آل نهيان: شيوخ بني ياس وأعمدة الاتحاد الإماراتي

Sheikh Zayed

من قلب صحراء الجزيرة العربية، برزت عائلة آل نهيان كواحدة من أكثر العائلات تأثيرًا واستمرارية في تاريخ شرق الجزيرة العربية وساحل الخليج العربي. فبجانب القيادة السياسية التي عُرفت بها هذه العائلة الكريمة، فإن نسب آل نهيان يمثل جسرًا ممتدًا بين الحاضر والماضي، ويروي قصة قبيلة بني ياس التي حكمت إمارتي أبوظبي ودبي وأسهمت في نشأة الاتحاد الإماراتي المعاصر.

الجذور الأولى: من فلاح بن هلال إلى نهيان بن فلاح

تعود أصول آل نهيان إلى قبيلة البو فلاح، إحدى فروع قبيلة بني ياس العريقة التي استوطنت منطقة ليوا، ثم توسعت شمالًا نحو السواحل. ويتفق النسابون على أن جد آل نهيان الأعلى هو نهيان بن فلاح بن هلال، الذي تنحدر منه الأسرة الحاكمة في إمارة أبوظبي. وقد جاء الاسم "آل نهيان" نسبة إلى هذا الجد المؤسس، واستمر الاسم ليدل على العائلة التي تولت الحكم منذ بدايات القرن الثامن عشر.

من ذياب إلى شخبوط: رسوخ الحكم واستقرار السلالة

أسرة آل نهيان حكام إمارة أبوظبي ورؤساء دولة الإمارات العربية المتحدة

أسرة آل نهيان حكام إمارة أبوظبي ورؤساء دولة الإمارات العربية المتحدة

أحد أبرز أعمدة هذا النسب هو الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان، الذي كان من أوائل الزعماء الذين قادوا قبيلة بني ياس في رحلتها من الواحات إلى السواحل. وقد خلفه ابنه شخبوط بن ذياب، الذي يُعد أول من رسخ دعائم الحكم في مدينة أبوظبي، لتبدأ معها سلسلة من الشيوخ الذين حكموا الإمارة جيلاً بعد جيل.

وتوالى الحكم في هذه السلالة من الشيخ شخبوط بن ذياب إلى الشيخ خليفة بن شخبوط، ثم إلى الشيخ زايد بن خليفة "زايد الأول"، وهو أحد أبرز حكام أبوظبي في القرن التاسع عشر، حيث دام حكمه أكثر من خمسين عامًا، شهدت خلالها الإمارة ازدهارًا اقتصاديًا وسياسيًا.

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: مجد النسب وعبقرية التأسيس

أشهر أفراد هذه العائلة وأكثرهم تأثيرًا هو بلا شك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وأول رئيس لها. وُلد الشيخ زايد في عام 1918، وهو ابن الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط، أي أنه ينحدر مباشرة من السلسلة الحاكمة ذاتها، فهو الحفيد المباشر للشيخ زايد الأول، ما يعكس استمرارية القيادة داخل العائلة عبر أجيال متعددة.

لم يكن الشيخ زايد زعيمًا سياسيًا فحسب، بل كان أيضًا حافظًا لتراث عائلته ومؤمنًا بأهمية النسب والانتماء، مما دفعه إلى دعم المشاريع التي تحفظ تاريخ القبائل والعوائل الإماراتية. وقد خلفه في الحكم ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومن بعده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرئيس الحالي لدولة الإمارات.

سلالة مستمرة: إرث يحيا في كل فرد

إن تتبع نسب آل نهيان ليس مجرد رحلة في أسماء الآباء والأجداد، بل هو نافذة على تاريخ الإمارات وهويتها الاجتماعية والسياسية. فكل اسم في شجرة العائلة يحمل قصة، وكل فرع يمثل مرحلة من مراحل تطور المجتمع الإماراتي، من البداوة إلى الدولة الحديثة.

وفي ظل استمرار حكم آل نهيان لأكثر من قرنين، بات من النادر أن نجد سلالة بهذه القوة والثبات في الحكم، دون أن تنقطع أو تُنازع، وهو ما يعكس متانة البنية القبلية، واحترام المجتمع الإماراتي لمفهوم القيادة الأبوية، والتسلسل الطبيعي في الحكم.

العلاقة النَسَبية والسياسية مع آل مكتوم

تنتمي أسرة آل مكتوم، حكام إمارة دبي، كذلك إلى قبيلة بني ياس، لكنهم من فرع البو فلاسة، في حين أن آل نهيان من البو فلاح. وهكذا فإن العائلتين تربطهما علاقة قرابة قبلية مباشرة من نفس الحلف، وإن كانت من فرعين مختلفين.

وقد مثّل ذلك أساسًا مهمًا للتعاون السياسي، خاصة بعد استقلال الإمارات وتأسيس الاتحاد في عام 1971. إذ كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي حينها، أقرب المساعدين والمؤسسين مع الشيخ زايد في بناء الدولة، وكان الاثنان يتشاركان الرؤية نفسها في جمع شمل الإمارات.

الروابط النَسَبية والقبلية بين آل نهيان وآل مكتوم عمّقتها المصاهرات، حيث سُجلت العديد من حالات الزواج بين أفراد العائلتين، مما زاد من متانة التحالف الأسري والسياسي.

الختام: شجرة تحيا وتثمر

إن نسب آل نهيان لا يزال حيًا، يتناقله الأحفاد، ويحتفي به المواطنون. وقد تحول من مجرد سلسلة من الآباء والأبناء إلى مصدر فخر وطني، وجزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للإمارات.

ومن خلال المنصات الرقمية مثل إرث أبي معاذ، بات بالإمكان توثيق هذا النسب بكل تفاصيله، ومشاركته مع الأجيال القادمة، ليس فقط كحقائق تاريخية، بل كقصة شعبٍ اختار أن يبني دولته على أسس من الحكمة، النسب، والاتحاد.